الشيخ بشير النجفي

105

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )

رابعا مفهوم الحصر تمهيد : قد يطلق الحصر ويراد به ما اصطلح عليه علماء البلاغة ، أعني الذي قسّموه إلى قصر الموصوف على الصفة ، مثل قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ « 1 » ، وقولك : إنّما العالم من عمل بعلمه ؛ وقصر الصفة على الموصوف كقوله : « لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي « 2 » » ، وإنّما القائم زيد . وقد يطلق ويراد به كلّ ما يدل على اختصاص الحكم بموضوع خاصّ وإن لم يكن حصرا عند علماء البلاغة ، مثل قوله تعالى : فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا « 3 » ، حيث دلّ على وقوع الشرب من الجميع واختصاص عدم الشرب بالبعض ، وهو القليل . ومورد البحث هو الثاني ، أعني كلّ ما يستفاد منه الاختصاص حسب

--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) بحار الأنوار 20 : 107 . ( 3 ) البقرة : 249 .